السيد حسن الصدر

94

تكملة أمل الآمل

الكاظمين ، وقد قرب موتي في هذه الأيام وأنا أوصي السيد مهدي بأمور تتعلّق بتجهيزي ودفني ، وأمّا أنت فارجع إلى بلدك وقل لابنتي العلويّة آسية أن تدفع أمانة فلان لصاحبها . قال : فما مضت أيام إلّا وقد مات ، قدّس سرّه . وكان من أسراره أنه عيّن للسيد مهدي موضع دفنه . قال له : ارفع الصخرة التي عند عتبة الباب الثاني للحرم المقدّس ممّا يلي الشهداء فإذا رفعتم الصخرة وحفرتم يظهر لكم مكان مثل السرداب ينفذ إلى داخل الحرم ، فادفنّي فيه . وكان كما قال . وكان السيد مهدي مباشرا لجميع أموره بنفسه وحضر غسله وصلّى عليه وأنزله هو إلى القبر وعمل بجميع ما أوصاه ومات وهو لا يملك من الدنيا غير ثيابه التي عرفت : كذا فلتكن عترة المرسلين * وإلّا فما الفخر يا فاخر « 1 » وكان له ولد اسمه السيد صادق توجّه إلى إيران في حياة أبيه وانقطع خبره ، وبنت واحدة ومنها عقبه . كان يصلّي في مسجد الشاه إسماعيل خلف الحرم الشريف في الكاظميّة فضاق على الناس فكان يخرج إلى الصحراء ويصلّي بها وأهل بغداد كانوا يحضرون صلاته في الظهر ويرجعون إلى بغداد ، ومكان صلاته إلى اليوم يقصد للتبرك ، وكان هناك نخلتان تعرفان بنخيل السيد محمد ، والآن بني في محلّهما بناء يقصده الناس بالنذور وطلب الحوائج .

--> ( 1 ) هذا البيت للسيد حيدر الحلّي ، ويراجع ديوانه 1 / 43 ، وقد وردت كلمة « الأنبياء » بدلا من « المرسلين » .